Hanafī following an Imām of another Madhab

27 Feb 2018 Ref-No#: 371

Salam Aleikum Dear Mufti,

I am an Hanafi Muslim and I often pray in a mosque lead by a Maliki Imam. How should I behave during the prayer; especially at the end during the salam to the angels?

In the standing position, some brothers ask me to join the feet together till the point of touching them. What should I do?

May Allah Ta’ala reward you for helping us.
May Allah Ta’ala give you more knowledge and happiness.
Salam Aleikum.

Answer

Wa ‘alaykum as Salam wa raḥmatullāhi wa barkātuhu

It is permissible for you to perform you Salāh behind the Mālikī Imām. You should perform your Salāh normally as a Hanafī (i.e. without raf’ ‘al-yadain etc). At the end of your Salāh, even if the Imām makes one Salām you should  make two; one on your right and one on your left, just as the Hanafīs generally do.

As for how to put your feet, the Hanafī Madhab is that it is Sunnah to keep a gap of four fingers between ones feet.

References

وَدَلَّتْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى جَوَازِ الِاقْتِدَاءِ بِالشَّافِعِيَّةِ إذَا كَانَ يُحْتَاطُ فِي مَوْضِعِ الْخِلَافِ تبيين الحقائق 1/170 –

قَوْلُهُ وَدَلَّتْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى جَوَازِ الِاقْتِدَاءِ بِالشَّافِعِيَّةِ إذَا كَانَ يُحْتَاطُ إلَى آخِرِهِ ) لَا كَمَا قِيلَ إنَّ رَفْعَ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَعِنْدَ الرَّفْع مِنْهُ عَمَلٌ كَثِيرٌ يُفْسِدُ الصَّلَاةَ ; لِأَنَّ حَدَّ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ ا هـ عَيْنِيٌّ  – 
حاشية الشلبي على تبيين الحقائق 1/170

وَدَلَّتْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى جَوَازِ الِاقْتِدَاءِ بِالشَّفْعَوِيَّةِ وَعَلَى الْمُتَابَعَةِ فِي قِرَاءَةِ الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ , وَإِذَا عَلِمَ الْمُقْتَدِي مِنْهُ مَايَزْعُمُ بِهِ فَسَادَ صَلَاتِهِ كَالْفَصْدِ وَغَيْرِهِ لَا يُجْزِئُهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ , وَالْمُخْتَارُ فِي الْقُنُوتِ الْإِخْفَاءُ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . – 
 الهداية 1/436

( وَدَلَّتْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى جَوَازِ الِاقْتِدَاءِ بِالشَّفْعَوِيَّةِ ) يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ تَدُلُّ عَلَى شَيْئَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنَّ اقْتِدَاءَحَنَفِيِّ الْمَذْهَبِ بِشَافِعِيِّ الْمَذْهَبِ جَائِزٌ . وَالثَّانِي أَنَّ الْمُقْتَدِيَ يُتَابِعُ إمَامَهُ فِي قِرَاءَةِ الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ , وَذَلِكَ ; لِأَنَّالْخِلَافَ فِي الْمُتَابَعَةِ فِي قُنُوتِ الْفَجْرِ مَعَ أَنَّهُ اتِّبَاعٌ فِي الْخَطَإِ إجْمَاعٌ عَلَى الْمُتَابَعَةِ فِي الدُّعَاءِ الْمَسْنُونِ ; لِأَنَّ الْقُنُوتَ فِي الْوِتْرِ صَوَابٌ بِيَقِينٍ . وَقَالَ أَبُو الْيُسْرِ : الِاقْتِدَاءُ بِشَافِعِيِّ الْمَذْهَبِ غَيْرُ جَائِزٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطْعَنَ فِي دِينِهِمْ ; لِمَا رَوَى مَكْحُولٌ النَّسَفِيُّ فِي كِتَابٍ سَمَّاهُ الشُّعَاعُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ مَنْ رَفَعَ يَدَيْهِ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَعِنْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنْهُ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَجَعَلَ ذَلِكَ عَمَلًا كَثِيرًا , فَصَلَاتُهُمْ فَاسِدَةٌ عِنْدَنَا فَلَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِمْ , وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ فَسَادَ الصَّلَاةِ عِنْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنْ الرُّكُوعِ بِرَفْعِ الْيَدَيْنِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الِاقْتِدَاءِ فِي الِابْتِدَاءِ لِجَوَازِ صَلَاةِ الْإِمَامِ إذْ ذَاكَ , ثُمَّ قَوْلُهُ : بِالشَّفْعَوِيَّةِ خَطَأٌ مِنْ حَيْثُ اللُّغَةُ ; لِأَنَّ النِّسْبَةَ إلَى الشَّافِعِيِّ شَافِعِيٌّ بِحَذْفِ يَاءِ النِّسْبَةِ مِنْ الْمَنْسُوبِ إلَيْهِ . قَوْلُهُ : ( وَإِذَا عَلِمَ الْمُقْتَدِي مَا يَزْعُمُ بِهِ فَسَادَ صَلَاتِهِ ) يَعْنِي أَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِهِ إنَّمَا يَصِحُّ إذَا تَحَامَى مَوَاضِعَ الْخِلَافِ بِأَنْ يَتَوَضَّأَ فِي الْخَارِجِ النَّجِسِ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ , وَبِأَلَّا يَنْحَرِفَ عَنْ الْقِبْلَةِ انْحِرَافًا فَاحِشًا , وَلَا يَكُونُ شَاكًّا فِي إيمَانِهِ , وَأَلَّا يَتَوَضَّأَ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ الْقَلِيلِ , وَأَنْ يَغْسِلَ ثَوْبَهُ مِنْ الْمَنِيِّ إنْ كَانَ رَطْبًا أَوْ يَفْرُكَ الْيَابِسَ مِنْهُ , وَأَلَّا يَقْطَعَ الْوِتْرَ , وَيُرَاعِيَ التَّرْتِيبَ فِي الْفَوَائِتِ وَأَنْ يَمْسَحَ رُبْعَ رَأْسِهِ , فَإِنْ عَلِمَ مِنْهُ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ , وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ جَازَ وَيُكْرَهُ . هَذَا حُكْمُ الْفَسَادِ الرَّاجِعِ إلَى زَعْمِ الْمُقْتَدِي , وَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ الْفَسَادِ الرَّاجِعِ إلَى زَعْمِ الْإِمَامِ . وَقَدْ اخْتَلَفَ مَشَايِخُنَا فِي ذَلِكَ فَقَالَ الْهِنْدُوَانِيُّ وَجَمَاعَةٌ إنَّ الْمُقْتَدِيَ إنْ رَأَى إمَامَهُ مَسَّ امْرَأَةً وَلَمْ يَتَوَضَّأْ لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ . وَذَكَرَ التُّمُرْتَاشِيُّ أَنَّ أَكْثَرَ مَشَايِخِنَا جَوَّزُوهُ . قَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ : وَقَوْلُ الْهِنْدُوَانِيِّ أَقْيَسُ لِمَا أَنَّ زَعْمَ الْإِمَامِ أَنَّ صَلَاتَهُ لَيْسَتْ بِصَلَاةٍ فَكَانَ الِاقْتِدَاءُ حِينَئِذٍ بِنَاءُ الْمَوْجُودِ عَلَى الْمَعْدُومِ فِي زَعْمِ الْإِمَامِ وَهُوَ الْأَصْلُ فَلَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ ( وَالْمُخْتَارُ فِي الْقُنُوتِ الْإِخْفَاءِ ) مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الْقَانِتُ إمَامًا أَوْ مُقْتَدِيًا أَوْ مُنْفَرِدًا ( لِأَنَّهُ دُعَاءٌ ) وَخَيْرُ الدُّعَاءِ الْخَفِيُّ , وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ يَجْهَرُ بِالْقُنُوتِ ; لِأَنَّ لَهُ شُبْهَةَ الْقُرْآنِ فَإِنَّ الصَّحَابَةَ اخْتَلَفُوا فِي اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك أَنَّهُ مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ لَا . – 
العناية 1/436

( قَوْلُهُ وَدَلَّتْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى جَوَازِ الِاقْتِدَاءِ بِالشَّفْعَوِيَّةِ ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ الصَّوَابُ لِمَا عُرِفَ مِنْ وُجُوبِ حَذْفِ يَاءِ النَّسَبِ إذَا نُسِبَ إلَى مَا هِيَ فِيهِ , وَوَضْعِ الْيَاءِ الثَّانِيَةِ مَكَانَهَا حَتَّى تَتَّحِدَ الصُّورَةُ قَبْلَ النِّسْبَةِ الثَّانِيَةِ وَبَعْدَهَا وَالتَّمْيِيزُ حِينَئِذٍ مِنْ خَارِجٍ . ثُمَّ وَجْهُ الدَّلَالَةِ فِي الْأَوَّلِ أَنَّ اخْتِلَافَهُمْ فِي أَنَّهُ يُتَابِعُهُ أَوْ لَا فَيَقِفُ سَاكِتًا أَوْ يَقْعُدُ يَنْتَظِرُهُ حَتَّى يُسَلِّمَ مَعَهُ أَوْ يُسَلِّمَ قَبْلَهُ وَلَا يَنْتَظِرُ فِي السَّلَامِ اتِّفَاقٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مُقْتَدِيًا إذْ ذَاكَ وَهُوَ فَرْعُ صِحَّةِ اقْتِدَائِهِ , ثُمَّ إطْلَاقُ الْقَانِتِ يَشْمَلُ الشَّافِعِيَّ وَغَيْرَهُ . وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّ اخْتِلَافَهُمْ فِي الْمُتَابَعَةِ فِي قُنُوتٍ هُوَ بِدْعَةٌ اتِّفَاقٌ عَلَى الْمُتَابَعَةِ فِي قُنُوتٍ مَسْنُونٍ , وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا مُلَازَمَةَ بَيْنَ مَنْعِ الْمُتَابَعَةِ فِي قُنُوتٍ بِدْعِيٍّ وَتَجْوِيزِهَا فِي مَسْنُونٍ لِجَوَازِ أَنْ تَمْتَنِعَ فِيهِمَا , بَلْ الْوَجْهُ أَنَّ الْمَانِعَ إنَّمَا عُلِّلَ بِنَسْخِهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ غَيْرَ مَنْسُوخٍ لَجَازَتْ , وَإِلَّا لَقَالَ مَثَلًا لَا يُتَابِعُهُ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ لَا يُتَابِعُ فِيهِ الْمَأْمُومُ إمَامَهُ كَالْقِرَاءَةِ وَالتَّسْمِيعِ , فَلَمَّا لَمْ يُعَلَّلْ قَطُّ إلَّا بِذَلِكَ كَانَ ظَاهِرًا فِي أَنَّهُ عِلَّةٌ مُسَاوِيَةٌ عِنْدَهُ ثُمَّ فِي كُلٍّ مِنْ الْحُكْمَيْنِ خِلَافٌ : أَمَّا الْأَوَّلُ فَقَالَ أَبُو الْيُسْرِ اقْتِدَاءُ الْحَنَفِيِّ بِشَافِعِيٍّ غَيْرُ جَائِزٍ , لِمَا رَوَى مَكْحُولٌ النَّسَفِيُّ فِي كِتَابٍ لَهُ سَمَّاهُ الشُّعَاعَ أَنَّ رَفْعَ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ مُفْسِدٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ عَمَلٌ كَثِيرٌ حَيْثُ أُقِيمَ بِالْيَدَيْنِ , وَالْمُصَنِّفُ أَخَذَ الْجَوَازَ قَبْلَهُمْ مِنْ جِهَةِ الرِّوَايَةِ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَإِنَّهَا تُفِيدُ صِحَّةَ الِاقْتِدَاءِ وَبَقَاءَهُ إلَى وَقْتِ الْقُنُوتِ فَتُعَارِضُ تِلْكَ وَتُقَدَّمُ هَذِهِ لِشُذُوذِ تِلْكَ صَرَّحَ بِشُذُوذِهَا فِي النِّهَايَةِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ , وَأَيْضًا فَالْفَسَادُ عِنْدَ الرُّكُوعِ لَا يَقْتَضِي عَدَمَ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ مِنْ الِابْتِدَاءِ , مَعَ أَنَّ عُرُوضَ الْبُطْلَانِ غَيْرُ مَقْطُوعٍ بِهِ لِأَنَّ الرَّفْعَ جَائِزُ التَّرْكِ عِنْدَهُمْ . وَلَوْ تَحَقَّقَ فَالْعَمَلُ الْكَثِيرُ الْمُخْتَارُ فِيهِ مَا لَوْ رَآهُ شَخْصٌ مِنْ بَعِيدٍ ظَنَّهُ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ . وَمِنْهُمْ مَنْ قَيَّدَ جَوَازَ الِاقْتِدَاءِ بِهِمْ كَقَاضِي خَانْ بِأَنْ لَا يَكُونَ مُتَعَصِّبًا وَلَا شَاكًّا فِي إيمَانِهِ , وَيُحْتَاطُ فِي مَوْضِعِ الْخِلَافِ كَأَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْ الْخَارِجِ النَّجِسِ وَيَغْسِلَ ثَوْبَهُ مِنْ الْمَنِيِّ وَيَمْسَحَ رُبْعَ رَأْسِهِ فِي أَمْثَالِ هَذِهِ وَلَا يَقْطَعُ الْوِتْرَ , وَلَا يَخْفَى أَنَّ تَعَصُّبَهُ إنَّمَا يُوجِبُ فِسْقَهُ , وَلَا مُسْلِمَ يَشُكُّ فِي إيمَانِهِ , وَقَوْلُ إنْ شَاءَ اللَّهُ يَقُولُونَهَا لِلتَّبَرُّكِ لَا لِلشَّرْطِ أَوْ لَهُ بِاعْتِبَارِ إيمَانِ الْمُوَافَاةِ . وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ : إذَا لَمْ يَعْلَمْ مِنْهُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ بِيَقِينٍ يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ , وَالْمَنْعُ إنَّمَا هُوَ لِمَنْ شَاهَدَ ذَلِكَ , وَلَوْ غَابَ عَنْهُ ثُمَّ رَآهُ يُصَلِّي : يَعْنِي بَعْدَمَا شَاهَدَ تِلْكَ الْأُمُورَ الصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ , وَاَلَّذِي قَبْلَ هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ إذَا عُرِفَ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ لَمْ يَحْتَطْ فِي مَوَاضِعِ الْخِلَافِ سَوَاءٌ عَلِمَ فِي خُصُوصِ مَا يَقْتَدِي بِهِ فِيهِ أَوْ لَا . هَذَا وَلَمْ يَذْكُرْ الْفَسَادَ بِالنَّظَرِ إلَى الْإِمَامِ بِأَنْ شَاهَدَهُ مَسَّ ذَكَرَهُ أَوْ امْرَأَةً وَلَمْ يَتَوَضَّأْ وَصَلَّى وَهُوَ مِمَّنْ يَرَى الْوُضُوءَ مِنْ ذَلِكَ , وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ وَهُوَ الْأَصَحُّ , وَمُخْتَارُ الْهِنْدُوَانِيُّ وَجَمَاعَةٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ اعْتِقَادَ الْإِمَامِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ وَلَا بِنَاءَ عَلَى الْمَعْدُومِ . قُلْنَا الْمُقْتَدِي يَرَى جَوَازَهَا وَالْمُعْتَبَرُ فِي حَقِّهِ رَأْيُ نَفْسِهِ لَا غَيْرِهِ , وَقَوْلُ أَبِي بَكْرٍ الرَّازِيُّ إنَّ اقْتِدَاءَ الْحَنَفِيِّ بِمَنْ يُسَلِّمُ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ فِي الْوِتْرِ يَجُوزُ وَيُصَلِّي مَعَهُ بَقِيَّتَهُ لِأَنَّ إمَامَهُ لَمْ يُخْرِجْهُ بِسَلَامِهِ عِنْدَهُ لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فِيهِ , كَمَا لَوْ اقْتَدَى بِإِمَامٍ قَدْ رَعَفَ يَقْتَضِي صِحَّةَ الِاقْتِدَاءِ وَإِنْ عَلِمَ مِنْهُ مَا يَزْعُمُ بِهِ فَسَادَ صَلَاتِهِ بَعْدَ كَوْنِ الْفَصْلِ مُجْتَهِدًا فِيهِ . وَقِيلَ إذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ قَامَ الْمُقْتَدِي فَأَتَمَّ مُنْفَرِدًا , وَكَانَ شَيْخُنَا سِرَاجُ الدِّينِ يَعْتَقِدُ قَوْلَ الرَّازِيُّ , وَأَنْكَرَ مَرَّةً أَنْ يَكُونَ فَسَادُ الصَّلَاةِ بِذَلِكَ مَرْوِيًّا عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ حَتَّى ذَكَّرْته بِمَسْأَلَةِ الْجَامِعِ فِي الَّذِينَ تَحَرَّوْا فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ وَصَلَّى كُلٌّ إلَى جِهَةٍ مُقْتَدِينَ بِأَحَدِهِمْ , فَإِنَّ جَوَابَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ مَنْ عَلِمَ مِنْهُمْ بِحَالِ إمَامِهِ فَسَدَتْ لِاعْتِقَادِ إمَامِهِ عَلَى الْخَطَإِ وَمَا ذُكِرَ فِي الْإِرْشَادِ لَا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ فِي الْوِتْرِ بِإِجْمَاعِ أَصْحَابِنَا لِأَنَّهُ اقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ . يُخَالِفُهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ اشْتِرَاطِ الْمَشَايِخِ فِي الِاقْتِدَاءِ بِشَافِعِيٍّ فِي الْوِتْرِ أَنْ لَا يَفْصِلَهُ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي صِحَّةَ الِاقْتِدَاءِ عِنْدَ عَدَمِ فَصْلِهِ . وَفِي الْفَتَاوَى : اقْتِدَاءُ حَنَفِيٍّ فِي الْوِتْرِ بِمَنْ يَرَى أَنَّهُ سُنَّةٌ , قَالَ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ : يَصِحُّ لِأَنَّ كُلًّا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ الْوِتْرِ فَلَمْ تَخْتَلِفْ نِيَّتُهُمَا , فَأُهْدِرَ اخْتِلَافُ الِاعْتِقَادِ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ وَاعْتُبِرَ مُجَرَّدُ اتِّحَادِ النِّيَّةِ , لَكِنْ قَدْ يَسْتَشْكِلُ إطْلَاقُهُ بِمَا ذَكَرَهُ فِي التَّجْنِيسِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنَّ الْفَرْضَ لَا يَتَأَدَّى بِنِيَّةِ النَّفْلِ وَيَجُوزُ عَكْسُهُ , وَبَنَى عَلَيْهِ عَدَمَ جَوَازِ صَلَاتِهِ مَنْ صَلَّى الْخَمْسَ سِنِينَ وَلَمْ يَعْرِفْ النَّافِلَةَ مِنْ الْمَكْتُوبَةِ مَعَ اعْتِقَادِهِ أَنَّ مِنْهَا فَرْضًا وَمِنْهَا نَفْلًا فَأَفَادَ أَنَّ مُجَرَّدَ مَعْرِفَةِ اسْمِ الصَّلَاةِ وَنِيَّتِهَا لَا يُجَوِّزُهَا فَإِنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ صَلَّى الْخَمْسَ وَيَعْتَقِدُ أَنَّ مِنْ الْخَمْسِ فَرْضًا وَنَفْلًا . وَهَذَا فَرْعُ تَعَيُّنِهَا عِنْدَهُ بِأَسْمَائِهَا مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ إلَى آخِرِهِ , وَلِأَنَّ جَوَابَ الْمَسْأَلَةِ بِعَدَمِ الْجَوَازِ مُطْلَقًا إنَّمَا هُوَ بِنَاءٌ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الْفَرْضِ بِنِيَّةِ النَّفْلِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يُسَمِّيَهَا أَوَّلًا , فَإِنَّهُ إذَا سَمَّاهَا بِالظُّهْرِ وَاعْتِقَادُهُ أَنَّ الظُّهْرَ نَفْلٌ فَهُوَ بِنِيَّةِ الظُّهْرِ نَاوٍ نَفْلًا مَخْصُوصًا فَلَا يَتَأَدَّى بِهِ الْفَرْضُ , فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي –
فتح القدير 1/436

Tags: